الصديق (محمد المشعان) قال في لاسبوع الماضي شعراً ساخراً من الذين نعوه وهو يتقاعد بقناعته الخاصة، وموافقته الشخصية..
محمد ، وبحسابات دقيقة، اكتشف أنه يخدم وظيفته براتب لا يتجاوز «عفواً« مرتب خادمة
سيلانية يصل أجرها الستمائة ريال..
ولأنه صاحب موقع ما في حياته، وحياة الناس الآخرين فضل أن يستمع كل صباح إلى برنامج (البيت السعيد، وكيف تطبخ وجبة اليوم وأساليب رعاية الأطفال) على ان يخسر نفسه كل صباح في متابعة أوراق حكم بالموت على مواضيعها سلفاً !
ليست المسألة (زحمة) عمل بل رؤية حيوية حين أدرك ان (الجواهر المكنونة) في الوظيفة ليست كل الاشياء حين تكون أمامها صفراً !
فقد وفر راتب سائقه ليقوم بهذه المهمة مع أولاده وزوجته .. فتح لأول مرة كتاب (البخلاء، وكيف تتعلم فن العلاقة مع الآخرين بدون رئيس عام) تحرك من فتحة الباب المغلق، فضل أن يكون بائعاً متجولاً يفتح (شنطته) لكل عابر سبيل، على أن يأكل من وظيفة تعطيه الكسل والنوم في خندق المرحلين للتقاعد مبكراً!
استمتع بمضغ جبنة (البقرات الثلاث).. نام سبع ساعات على جنب واحد بدون كوابيس أو مطاردة مراجع بأسياب الوزارة.. ولأنه إنسان شفاف صار يكتب رثاءً للموظفين فقط!. شاهد آخر مباراة في الملاكمة، وكان البطل الوحيد مع نفسه لأنه فاز بكأس الدور النهائي!
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق