»نو.. باركنج«!

غرابيل | 0 تعليقات

بحكم تربيته في بيت معظم افراده من المتعلمين، فقد درس اللغة العربية، وصارت عشقه الأول حتى أصبح مرجعاً لها..
أسرته اعتادت نطقه الفصحى، ومهاجمته كل ما يمت بعلاقة للعامية، حتى أن الشعر النبطي الذي يحفظ قصائد كثيرة منه يعتبره آفة بدأت تأخذ سطوتها على الصحافة، لدرجة يتسابق معها الشباب على حفظه وتقليده.
في الفنادق، والعيادات الطبية، والأسواق المركزية وغيرها، يرفض أي نطق باللغة الانجليزية، وكثيراً ما أحرج من يهاتفهم بتلك الادارات والمؤسسات ، بطلب شخص يتكلم العربية حتى لو أدى ذلك لتعطيل المكالمة فترة غير قصيرة، ونادراً ما كان يلجا للغة الانجليزية إلا في ظروف حرجة..
بين أصدقائه من اعتبر منهجه محسوبا على السلف من اصحاب المتون اللغوية القدماء، ولكنه جيد الحجة حين تتحول المناقشات إلى حرب بين ما يسمى باللغة الوسطية
والفصحى المطلقة..
الأسبوع الماضي كان أحد المتسوقين في (المقيبرة) يحب (الفقع، والاترنج)، ومقادم الغنم. كل شيء بالنسبة له عادي، إلا لوحة في مدخل السوق الشهير كتب عليها بالانجليزية (نو.. باركنج).. ولأنه اعتبرها نكتة طريفة، قد تكون من شركة، أو مؤسسة تعمل بالمنشآت الحديثة هناك، إلا انها اعطته شحنة غير عادية جعلته يتصور أن بائعي الحمام، والجزارين، واللائي يعرضن بضائعهن من بيض، وملابس، أو خردوات هم المقصودون بعدم الوقوف بسياراتهم في الأماكن غير المسموحة..
تلميذ قديم من طلابه تعود أن يحاجّه، ويتفلسف على مواقفه.. سأله ..
– ».. و باعتبارك أحد أركان اللغة، لماذا لم تشتر (قوطي بويا) وتكتب على اللوحة »ممنوع وقوف الحافلات والسيارات«؟
رد بسرعة خاطفة.
– »ونزيد عليها تحذيرا آخر بمنع الشباب المتطفلين عن ، التحرش بالآخرين من دخول السوق«!
قال الشاب مغيراً الحديث..
– ».. وهل اشتريت حناء لصبغ شنبك، وبقايا صلعتك«!؟
وبلغته العربية الفصحى أجاب بغضب..
– »أفٍّ لك وتف«.. ثم استدرك:
»استغفر الله من كل ذي لسان لا يراعي آداب الآخرين«!

مقالات مشابههة

الركض الى الأمام !!

الركض الى الأمام !!

في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

ميزان الشيخ !

ميزان الشيخ !

تذكر حكاية أبيه عن جحا وحميره، كيف تنقص اذا كان راكبا أحدها، وتكتمل أعدادها اذا مانزل عن الحمار الذي يركبه.. ومع ان عزلته مع أحفاده، وبعض أشجار النخيل التي يراقبها وهي...

»أبو أذن« !

»أبو أذن« !

قال عليان المشفوح .. - »راح زماننا ملح.. من أول نحكي عن الجراد، والعشب وجماميل العيش والرز، والأقط، ونكتب تاريخ مواليد عيالنا بسنة الصخنة، والرحمة، والجدري، وربيع الدمنة،...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *