خطوط الأسفلت التي بدأت تخترق الرمال، كانت حلم القرى والمدن المجاورة لهذه التضاريس الصعبة، وبالقدر الذي تعتبر هذه الشرايين جزءا من تنمية وطنية هامة، فان أثارا صغيرة بدأت تبرز كعامل ضغط على الطبيعة الجميلة التي بدأت تعتسف تحت طائلة اللامبالاة..
ففي أكثر من موقع تحولت لذة صيد (الضبان) والجرابيع ورياضة التزحلق على الرمال الى اتجاه آخر..
سيارات كثيرة من عابرات (الطعوس) أصبحت جزءا من رياضة مجنونة، حيث أصبح الشباب يأخذون اجازة نهاية الاسبوع في التحطيب، وان لم تكن الحاجة – ماسة او
داعية لذلك..
يربطون «سيخ» الحديد بالسيارة ليقتلع شجرة الارطا من جذوعها، وهي لذة اسلوب التصحر التي لم تجد القانون الرادع لحماية البيئة من تصفيتها باسلوب رديء..
لا أريد أن يضحك احد لو طالبت بنظام ترخيص للحطابين والفحامين، وتعيين نوعية الاشجار التي تحتمل فأس هذا او ذاك، وتوزيع الرقابة على الخطوط الرئيسية على جميع الجلابين، لتصبح المسألة صيانة ما حفظته لنا البيئة الطبيعية ..
ولو اعتبرنا أن هذه مهنة تاريخية تعاقبت عليها عائلات واجيال، فهل يصح ان تستمر هذه السيرة الحادة مع وجود البدائل والتي جعلت الحطب، والفحم، الا في امور نادرة، قضية ترفيهية اكثر منها حاجة !
الاجابة توجد لمن يؤمن بحضارة الشجرة وقيمة البيئة العذراء باعتبارها جزءا من تطور حضاري.. والا فلنصفق بأكفنا لفأس الحطاب، ونار الفحام..
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق