كأي أقلية تهاجر من وطنها بفعل ظروف قاسية، كانت أرتال ابناء الشام المتوجهة للأمريكيتين تحدوها الآمال بأوضاع آمنة وثروات كبيرة، ولكنها لم تدرك أنها ستكون هامشاً صغيراً في احياء الفقراء التي تطوق المدن ..
الكبار، ذهبوا خوفاً من الحروب.. حملوا معهم بعض أمتعتهم وعوائلهم، وخبرات بسيطة في الفلاحة وتربية الماشية، ومع ان السفر الى مجهول كان يعتبر مخاطرة كبيرة، حتى لو ظلت الأماني كبيرة، إلا أن غربة اخوتنا في المهاجر ظلت صعبة وقاسية..
فغربة المجتمع بتراثه ولغته، وتقاليده التي لا تمت لمجتمعات محافظة وشبه ساكنة، تختلف عن مجتمعات أخرى يتسارع فيها التغيير وقلب العادات بشكل ديناميكي وسريع، وهذا ماواجهه اخوتنا هناك، أرخوا له، وكتبوا عنه بصدق وعواطف صادقة.
خلف تلك الظروف الصعبة كانت الأسماء تحدد هوية كل شخص، خاصة عند عناصر التبشير، والذين كانت مهمتهم اصطياد الشباب واغراءهم بالتعليم والوظائف وتسهيل الفرص العديدة ..
أبناء الشام لم تكن لديهم عقدة المسيحي، والمسلم لأنهم أبناء قرى واحدة، لم يكن التفريق بينهم يهم أي شخص، ومع ذلك لازمت هذه العقدة المسلمين بشكل خاص ..
هنا فقط بدأ الاتجاه يأخذ شكله المضحك .. فأحمد صار »ميخائيل علم الدين« وصالح صار »ريمون شمس الدين« الخ، لكن الاسم المتداول بين القرويين والمدنيين، احتفظ بصيغته الأصلية ..
الاحفاد المتأمركون، لا يتذكرون أي شيء عن تلك السيرة، لأن الزمن نفسه تغير، ولم تبق الا مدافن الأجداد وسيرتهم بين الشام وأمريكا، الا حلقة صغيرة بدأت تتلاشى، ويتلاشى معها جيل هاجر..
ولم يعد !.
الرياض الاثنين 8 ربيع الآخر 1410
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق