تاريخ ميلاده في حفيظة النفوس عام ١٣٥١ هـ، والمهنة سائق عمومي.. يقرأ ولا يكتب، يستطيع ان يوقع، ولا يبصم !
قلّب حفيظته، بقي في سن التقاعد سنة واحدة كما في الحساب الهجري، وربما سنتين في الميلادي..
هواجسه الكثيرة أخذته إلى أي طريق يستطيع ان يؤدي خدمة تناسب سنه.. وهل بالامكان ان يخرج من صحبة الكراج.. مفاتيحه ومفكاته.. ازعاجات عماله.. روائح الدهانات، أشكال وصور السيارات التي عرف دقائقها.. أهم من ذلك هل يستطيع أن يكون قويا بما فيه الكفاية في الفك، والربط وانزال المكينة، أو (الدفرنش) فيما لو فتح ورشة على
حسابه الخاص» ؟!
قطع زميل عليه هواجسه.. قال :
– »الشغل واجد.. والرواتب قليلة» !
أجاب:
– »ذاك من أول يوم كانوا يسموننا كشخة الزكرت.. ثوب أبو غزالين، وكنادر كشف، وغترة مطرزة، وعطر حبشوش، ونظارات شمسية، وكل الحسبة تعني جمع سنتين في الشركة تروح بهدايا وهدوم، وعند ربعك مفاطيح، وعزايم، ثم بعد شهر الاجازة تدور بوش، ونرجع كما كنا في حفلات السواقين.. تتن.. وشاهي» !
العمال، ومدير الادارة، وزائر جدید تناهت أصوات ضحكاتهم على أصوات ضجيج عمل الورشة.. ملامح ابو علي لم تتغير عن جدتها، لأنه تعود ان يكون المشاهد الوحيد والمؤثر على جوقة المتفرجين..
قال آخر :
– ».. والآن يا بوعلي عرفت الشيكات، واللحم المفروم، والسيارة المكيفة، والقلّة الوسيعة، ونسيت البطانيج، وصيحان التغريز بالرمل »!
قاطعه محتدا :
– »لحمك المفروم حتى قطاوة شارعنا صارت تاكله ، وماباقي إلَّا نركب لها سنون ذهب ونغسلها بماء الورد قبل كشة شعرك الطويل» !
رد زميله، وهو يغالب ضحكة مدوية :
– »أجل وش اللي مضيق صدرك» ؟!
– »مقابلك.. ومقابل عجوز بالبيت لسانه لو يطبخ بأسید ما استوى» !
تعالت الضحكات مرة أخرى..
إلَّا أبو علي الذي ظلت كآبته واضحة لأنه يعرف معنى.. «مُتْ.. قاعد» !
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق