سجين الزاوية !.

غرابيل | 0 تعليقات

«غربول» شيخ متقاعد ينزوي في إحدى زوايا جريدة الرياض.. تناثر شعر لحيته البيضاء على خديه، حافي القدمين، نظره لا يتعدى مسافة قدميه في الطول والعرض، أسماله، وبقية عباءة مهترئة، تستر عورته، ولكنها لا تقاوم برد الرياض المدينة، وعقوق الرياض الجريدة، قال بسخط..
– «حشرتموني بين صفحاتكم، معروضا بسخريتكم الباهتة من الناس، قلبتم علي خلق الله في عداوة لم اتسبب بها، لانني منخل عجزت فتحاته ان تفصل سيئاتكم من حسناتكم، لدرجة صرت مجرد (عامود) مجهول النسب والهوية إلا ما تحفظونه من كلمة «غربال» بلغتكم الشعبية، من العذاب والمرض، وهي القاب اضفتموها إلي دونما منطق لغوي، أو معنى اشتقاقي»..
قلت وانا امسح دمعة وقفت ساخنة تحت عينه اليسرى..
– «على عكس ما تتصور ألبسناك جبة العالم، وعمامة الناسك، وفروة الاعرابي، وزيناك بحنا العريس، ورطبنا بشرتك بخلاصة مسحوق الزهور، عبرنا عنك بالشعر العربي، والنبطي، ولغة بائع الكراث، وحامل مفاتيح البنشر، ومثل هذه المواهب والتعددية الشخصية لم تمنح إلا لك»..
لم يطرب أو يبتسم اجاب..
– « هذا لايهمني، ولكن الامر تعدى مسألة نخل التبر من التراب، واصبحتم بحاجة الى منخل بادارة جهاز كمبيوتر لعقولكم، وهذا ما لا يتوفر لي.. فاتركوني وشأني، ودعوني في زوايا المعاجم اللغوية انام بعافية وذكرى حسنة»..
قلت ..
– « ستعقد لجنة لذلك، وربما تشهد قراراتها قبل موتك والا فسنكتبها على نصب قبرك كشاهد للتاريخ، ومن بلي بقراءة عمودك» ..
صمت، وكان آخر ما سمعته منه زفرة تعبر عن الاحتجاج الصامت لامر لم يستطع مقاومته ..

مقالات مشابههة

الركض الى الأمام !!

الركض الى الأمام !!

في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

ميزان الشيخ !

ميزان الشيخ !

تذكر حكاية أبيه عن جحا وحميره، كيف تنقص اذا كان راكبا أحدها، وتكتمل أعدادها اذا مانزل عن الحمار الذي يركبه.. ومع ان عزلته مع أحفاده، وبعض أشجار النخيل التي يراقبها وهي...

»أبو أذن« !

»أبو أذن« !

قال عليان المشفوح .. - »راح زماننا ملح.. من أول نحكي عن الجراد، والعشب وجماميل العيش والرز، والأقط، ونكتب تاريخ مواليد عيالنا بسنة الصخنة، والرحمة، والجدري، وربيع الدمنة،...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *