«أبو حمد الدلّالّ» !

غرابيل | 0 تعليقات

«قديم الصوف، ولا جديد البريسم»..
كان يصرخ في سوق الحراج، وهو يحمل (البشت) الوبر القديم الذي يدلل
عليه ..
(عزوز) الذي اشتهر بمناطحة (المحرّج، الشهير علق قائلًا..
– «البريسم خد بنت، والصوف (شوشة) عود مخبول.. ولا يعرف
السري إلا من كسب به»!
أبو حمد.. او شيخ (المحرّجين) كما يلقب نفسه رد بسخرية لاذعة..
– «عزوز كل شهر له عروس بدو يتوسد حرير، وينام على «دوشق» قطن لكن المجهول، غير المعلوم، حتى نقطة الماء عند النمل طوفان، وغرق»!
ضج اصحاب الدكاكين بالضحك..
علق عزوز..
– «اللي يعيش على الصحة واللجة راتبه بالشهر دين، ورزقه على الله»!
هكذا تبدأ المحاورة كل صباح في السوق القديم، وكانت اجمل اللحظات تلك التي تتداخل فيها لحظات الغضب مع الضحك بين (ابو حمد، وعزوز) حين يختلف كل منهما عن الآخر في تقويم السلعة، أو المنافسة بين المشترين بمن هو سعيد الحظ القادر على أخذ (السعي) أو (الدلالة) آخر النهار. وقدرته على تجاوز صاحبه في البيع والشراء..
(أبو حمد)، امتهن أكثر من حرفة، عاش جمالاً، وغواصاً في الخليج، وجندي هجانة، يعرف مواقع النجوم، وفصول الحر والبرد، الربيع والخريف، لكن الحظ العنيد ساقه إلى ان يكون «دلالًا»..
(عزوز) يتهمه انه ينام على كنز، لأن (ابو حمد) لا يفك اسراره حتى المنجمون والسحرة، وهو الرجل الذي لا يعرف كيف يعيش، أو من يرتبط معه بعلاقة رحم أو اسرة ..
بدون سابق انذار وقع (أبو حمد) طريح الفراش، مؤذن المسجد وحده الذي عرف، واستطاع ان يحمله للمستشفى على عجل، ولكنه فارق الحياة بعد ايام قصيرة..
فتحت الوصية، وعلى غير المتوقع، وجد ان أبو حمد يصرف على عائلة لا تقرب له بصلة، وان داره وممتلكاته البسيطة هي وقف بيد رب تلك الاسرة.. (عزوز) الصديق المشاكس قال وهو يلف بقايا أوراق الوصية، ودمعة حارة
تسربت من عينيه..
– «لقد فقدنا اصدق الناس وأنبلهم.. ولكن.. ثم قهقهة بصوت عال، من سيكون شيخ الدلالين بعد (أبو حمد)؟!

مقالات مشابههة

الركض الى الأمام !!

الركض الى الأمام !!

في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

ميزان الشيخ !

ميزان الشيخ !

تذكر حكاية أبيه عن جحا وحميره، كيف تنقص اذا كان راكبا أحدها، وتكتمل أعدادها اذا مانزل عن الحمار الذي يركبه.. ومع ان عزلته مع أحفاده، وبعض أشجار النخيل التي يراقبها وهي...

»أبو أذن« !

»أبو أذن« !

قال عليان المشفوح .. - »راح زماننا ملح.. من أول نحكي عن الجراد، والعشب وجماميل العيش والرز، والأقط، ونكتب تاريخ مواليد عيالنا بسنة الصخنة، والرحمة، والجدري، وربيع الدمنة،...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *