عالجوه بـ «النينخاء، والعصفر» قطروا بعينيه «القرمز» والملح.. وضعت له عجوز بحيهم، شحم الضب تدهن به القروح التي تناثرت على فروة رأسه وقدميه، وأطراف اصابعه ..قالت اخرى ان علاج السعال الديكي يمكن ان يشفى بخلط لبن مهرة صغيرة مع قليل من «الشب»..
حكاية دم الخفاش التي تعافى منها ابن جيرانهم، شكلت حملة على تلك الخفافيش المتناثرة على البيوت المهجورة، حتى أن ابتكارا جديدا وصل مع رجل غريب، قال ان شي الخفاش حتى التفحم، وتناوله سفوفا في منتصف الشهر الهجري، يؤمن الذرية الحسنة، باذن الله، للعاقر!!
● ● ●
اختفت تلك النضارة من وجهه.. الاصفرار يعلو بشرته.. تناسى الاهل والأقارب الأسباب الفعلية للمرض.. قالت جدته المسنة.. إن أم خطيبته عملت له، باسم الله، ما لا يذكر.. عقبت عليها اخرى، بأن عائلة الخطيبة مشهورون بالعين والحسد، وأن عم الخطيب يريده لابنته العانس..
الأب الميسور اقلقته حالة ابنه، جرب كل الوسائل المطروحة عند العطارين، والعشابين، وحاشري الجن، ولكنه سلم بخيار الموت لابنه كحل نهائي..
صديق للعائلة، كان يكثر السفر للشام، قال للأب أن الأطباء هناك يمكن أن يجدوا للأبن علاجا آخر..
عاد الشاب من رحلته الى بيروت بحيويته المعتادة، حكايات وتكهنات كثيرة ، اعتبرت حالا للغز المرض والعلاج.. قالوا إن «أرمنيا» مشهورا عالجة من سحر خطيبته التي زرعت له باحدى زوايا بيتها مشطا ملفوفا بعقد وخصلة من شعرها!.
قالت اخرى.. ان المشط جاء مع الخطيب، وأن الساحر هو الذي احضره من الحفرة الخفية الى بيروت..
الشاب يضحك من الاشاعة، لأن المستشفى بين ان البلهارسيا المستوطنة في جسده، هي السبب.. ماتت الاشاعة ونسيت الحادثة، بمجرد ان تم القران بين الخطيبين في الشهر الثاني لوصول الخطيب وكانت العاقبة بالمسرات !!
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق