صالح.. وأحمد !

غرابيل | 0 تعليقات

كانت المرة الاولى لسفره، والاولى بان تحط قدمه في المدينة الكبيرة الباهرة، من المحطة ابتاع بطيخة حملها وزميله لاول مقهى شعبي يصادفانه في ساعاتهما الأولى..
لم تكن (البقشة) التي صرت ملابسهما البسيطة مشكلة. اذ توسدها الاول، وهجع بجانب زميله. خاصة بعد رحلة طويلة بالبحر، ثم بالقطار..
صاحب المقهى اعتقد أنهما من عرب الصحراء المجاورة للريف، نفذ أوامرهما باحضار سكين، وصحن لتقطيع البطيخة، شاهدهما كيف يأكلان ويتركان البقايا منتثرة على الكراسي والطاولة، حاول ان يطرح توجيهاته، يعلمهما ادبيات المقهى المكتظ بالناس، لكن الثاني نهره..
اللهجة واللباس، وحركات اليدين والرأس، جعلت صاحب المقهى لا يستعجل النهاية وإن كان ما يخيفه فقط، هو ان يكونا مفلسين مما يسبب له احراجات عند معلمه الكبير..
قال صالح مخاطبا زميله..
– »الجلسة في المقهى مقبولة في النهار. وحسابها لا يزيد عن القروش، ولكن المشكلة تبدأ عند حلول الليل»..
قاطعه احمد ..
– »المساجد كثيرة، وحتى الحمامات متوفرة بها»..
علق صالح، والذي كان تجاوز الثانية المتوسطة، والمعتبر اكثر فهما لمداخل واسرار مثل هذه الرحلة.. وهذه المدينة.. قال..
– »هنا لا يسمحون ببقاء اي انسان بعد الصلاة، فالمساجد تغلق، ويتواجد بها حراس دائمون».
حك احمد رأسه، حاول ان يصل الى حل ينقذه وزميله من الورطة..
قال ..
– ».. ولماذا لا نبحث عن غرفة عند صاحب هذا المقهى» ؟
رد صالح ..
».. ونتبرع بتنظيف الصحون، والكاسات، ونتعلم كيف نصوّت على
الطلبات للزبائن »!
ضحك الاثنان لكن الحيرة اخذت شكلا جديا..
»الخرجية» مجرد ثلاثمائة ريال. وتحويل على البنك لا يزيد عن ستمائة ريال، والمطلوب اقامة اسبوعين مع أجرة العودة..
حملا بقية البطيخة في غترة احمد.. المنظر بالشارع مضحك وملفت للنظر، لكن المصادفة وحدها حلت المشكلة..
هاتفا الطالب الذي يدرس في المدينة.. حملهما مع البطيخة بسيارة اجرة لشقته لكن المفاجأة ان الاثنين فقدا الثلاثمائة ريال من لص المقهى الظريف، وحتى الآن قيدت الحادثة ضد مجهول..

مقالات مشابههة

الركض الى الأمام !!

الركض الى الأمام !!

في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

ميزان الشيخ !

ميزان الشيخ !

تذكر حكاية أبيه عن جحا وحميره، كيف تنقص اذا كان راكبا أحدها، وتكتمل أعدادها اذا مانزل عن الحمار الذي يركبه.. ومع ان عزلته مع أحفاده، وبعض أشجار النخيل التي يراقبها وهي...

»أبو أذن« !

»أبو أذن« !

قال عليان المشفوح .. - »راح زماننا ملح.. من أول نحكي عن الجراد، والعشب وجماميل العيش والرز، والأقط، ونكتب تاريخ مواليد عيالنا بسنة الصخنة، والرحمة، والجدري، وربيع الدمنة،...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *