طفلة الكمبيوتر ..!

غرابيل | 0 تعليقات

طفلة الخامسة من العمر مبهورة بعالمها الجديد، حيث انتقلت من زوايا البيت الضيق إلى مساحة أكبر.. المدرسة بأفنيتها الوسيعة.. الصغيرات يتراكضن متشابكات الأيدي ترقص خلف رؤوسهن تلك الجدائل المعقوصة كخيوط الحرير المنثورة في مهب الريح ..
الطفلة استعادت توازنها، سريعا ما اندمجت بعالمها الجديد.. تعرفت على »الأبله».. شاهدت السبورة، والرسوم المتحركة التي تعرض بواسطة »الفيديو».. اللعب الكثيرة، وصياح مديرة الروضة الحاد تصرخ باحدى المعلمات لتراقب طفلة تركض نازلة من السلم ..
الأب يتابع مع الروضة حالة ابنته.. نفسيتها.. اندماجها مع زملائها.. تقبلها للتوجيه.. وهل هي مرحة أم انطوائية.. هادئة.. ام صاخبة؟.. و(الابله) ترد هاتفيا على ولي الأمر باجوبة منتقاة، ولكنها تقليدية حفظتها من كثرة تكرار جملها، ومعها التأكيد بسلامة البنت من كل عارض، او موروث !!
ترك الأب المهمة، وصارت رقابته متباعدة، لمعرفته أن الطفلة لاتزال في أسابيعها الأولى، مما يجعل الحكم صعباً إلا بعد عدة أشهر ..
على مائدة الغذاء، والتي عادة ما تجمع الأسرة الصغيرة كلها، لم تخف الطفلة مفاجاتها التي حملتها إياها »الأبله».. سحبت الورقة المحاطة هوامشها بالزخرفة العربية.. ناولت والدها الشهادة الأولى ..
ابتسم لأن المفاجاة نجاح ابنته بالمرحلة الأولى في التدرب على »الكمبيوتر» !!.. سأل الطفلة ..
»هل تعرفين اسم الجهاز الذي دربتك عليه الروضة» ..
أجابت الصغيرة ..
– »رأيت فيلما للأطفال بالفيديو» !.
– »والكمبيوتر» ؟.
– »لا أعرفه» !.
اسقط بيد الأب.. تذكر زميله في المكتب، والذي رفضت المدرسة الخاصة ابنه البالغ الرابعة نتيجة سقوطه بالمقابلة الشخصية !! ثم.. ثم كانت النتيجة الهرب من الروضة لأن استمرار ابنته سوف يجعلها تحصل آخر العام على شهادة الابتدائية.. وربما بواسطة الكمبيوتر !.

مقالات مشابههة

الركض الى الأمام !!

الركض الى الأمام !!

في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

ميزان الشيخ !

ميزان الشيخ !

تذكر حكاية أبيه عن جحا وحميره، كيف تنقص اذا كان راكبا أحدها، وتكتمل أعدادها اذا مانزل عن الحمار الذي يركبه.. ومع ان عزلته مع أحفاده، وبعض أشجار النخيل التي يراقبها وهي...

»أبو أذن« !

»أبو أذن« !

قال عليان المشفوح .. - »راح زماننا ملح.. من أول نحكي عن الجراد، والعشب وجماميل العيش والرز، والأقط، ونكتب تاريخ مواليد عيالنا بسنة الصخنة، والرحمة، والجدري، وربيع الدمنة،...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *