الكوابيس!

غرابيل | 0 تعليقات

بأعلى صوته يفجعنا المعلق الرياضي بـ »تِتْلعب الكورة، وتِطْوَل عليه وح يشوتها الى الجناح أو وح يكسرها للباك»..
جدّ المعلق رحمه الله، خرّش حلقومه قصاميل الجراد.. شوى «عكرة»
الضب، وطهّر فمه أربعين يوما بوجبة من ثلاثة جرابيع برية..
أما تلك الحاءات والتاءات فقد جاءت الينا من مدرسة اخرى، وقلدناها لأن الامور (ح تمشي، وح يسكت عنها)..!
ومن بديع الزمان الرياضي، ننتقل بعونه تعالى، الى الفلم العربي ..سكتنا عن النص السقيم والصراخ والجلجلة، وتجاوزنا ذلك كله بسلسلة الولائم التي تظهر في المشهد..
فتح الأفواه والمضغ للرطب واليابس، ليأتي دور صفع المرأة، أو غرس خنجر ما بين نهديها، أو بالجهة اليسرى لظهرها المؤدية رأسا الى القلب..
الصرعة الأجمل والأروع ان يطلق البطل رصاصته الى جبهة خصمه، لتنتثر عظام الجمجمة، وتنفجر الشرايين بالدماء القانية، ونسلّم مع المشاهدين بأنه الدور والبطل والتحريم عن الخروج على النص.. وتبلع سفوفا من (العشرق) دون احتجاج على المراءة، لأنه القلم المحصن عن كل شيء..
أما أفلام الحياة البدوية، ان صدقت الرواية، فهي ثارات وخيانات.. سطو وغدر، رغم براءة الصحراء وهيبتها.. نخلة تقاوم عواصف الرمل وشح الماء.. والحملان الصغيرة تبحث عن ظل مع راعيها، ولكن الناطق البطل يريدها مشاهد مثيرة تعمق روح الفروسية والشجاعة وتأكيد الذات، وفوقها نضرّس بالحصى، وعلينا الصبر ومنهم السلوان.
ثم بعد ذلك كله ترمي نفسك على فراشك متدثرا بغطائك السميك، لتحلم بليلة لا يكون فيها زائر للكوابيس تجنبك الصوت والصورة ومناظر الرعب والاهانة.. ودعاؤنا لك بسلامة الحواس، خاصة السمع والبصر.. انه سميع بصير!!

مقالات مشابههة

الركض الى الأمام !!

الركض الى الأمام !!

في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

ميزان الشيخ !

ميزان الشيخ !

تذكر حكاية أبيه عن جحا وحميره، كيف تنقص اذا كان راكبا أحدها، وتكتمل أعدادها اذا مانزل عن الحمار الذي يركبه.. ومع ان عزلته مع أحفاده، وبعض أشجار النخيل التي يراقبها وهي...

»أبو أذن« !

»أبو أذن« !

قال عليان المشفوح .. - »راح زماننا ملح.. من أول نحكي عن الجراد، والعشب وجماميل العيش والرز، والأقط، ونكتب تاريخ مواليد عيالنا بسنة الصخنة، والرحمة، والجدري، وربيع الدمنة،...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *