استاذ الامس في الجامعة أصبح موظفا عند تلميذه اليوم، وبحكم العلاقة الادارية صار الاستاذ يؤلف في الهندسة والرياضيات وكان على قائمة الصدارة من المؤلفين سعادة المدير الجديد، حتى لو كان يعتقد ان (المربع دائري) وثلث الثلاثة
واحد ونصف فقط!..
الاستاذ يروج لبضاعة هي من اختصاصه، ولكن الاسم الترويجي او «الماركة المسجلة» تبقى في شخص سعادة المدير المعنوي..
تصوروا عالما في (الفيزياء) الكونية يحلل الضوء والتربة والابعاد بالسنين الضوئية بين القمر، وعطارد، وكمية الاوكسجين، اذا وجد، ودرجات الحرارة والبرودة، الخ.. ليأتي مدير او رئيس قسم بكلية ما حصيلته من التعليم، شيء من اللغة العربية، والتاريخ، وثقافة عامة في الادب، ويجازف باسمه الجامعي ليكون من بين المحققين، او المؤلفين لكتاب في الفيزياء الكونية؟!
الى عهد قريب، كنت تقرأ على مناهجنا المدرسية، اسماء تؤلف في الرياضيات واللغة العربية، والجغرافيا، واذا تعذر ذلك، فان ذلك الاسم اشرف، ودقق، وراجع تلك المناهج، مع انه في حقيقة الامر مجرد (مدیر)!!
المشكلة ان هذه النوعيات من اصحاب السعادة، تنكشف اوراقهم لمجرد وجودهم في لجان داخلية، او خارجية، حين يكون صوته لمجرد الترجيح بين المختلفين.. وعندي انه يشبه تلك العائلة من انصاف الاميين الذين جلبوا خادمة اجنبية على درجة جيدة من التعليم لتصبح هي سيدة المنزل، لخلاف الثقافة والتعليم بين الطرفين.
قيل ان صاحب سعادة اشتهر بالكتابة للاذاعة والصحافة وبمجرد الغاء عقد موظف في مكتبه اختفت تلك العبقرية الى زاوية مجهولة..
ومثله آخر خرج عن قاعدة التأليف بالكتب المحدودة الصفحات، الى المجلدات وعند كشف الحساب اختفى الظل، وبقيت الصورة عارية، والمشكلة ان هذه العادة مسموح بها.. وعليه فان لهم التحية والتقدير طالما يوجد مغفلون او شبه مغفلين! ..
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق