تتصدر مكتبه لوحة كتب عليها «الوعي وسيلة الناجحين« وفي الخلف علقت لوحة كبيرة تقول: «البطنة تذهب الفطنة«!!
الوعي.. النجاح.. الذكاء… كلمات تكثر على لسانه، حتى أصبحت لوازم في الحديث مع
»الفراش» والحارس وجدته العجوز.. مؤمن بالتغيير ولكن على طريقته الخاصة.!
فمن يكتب في السطر الأول للمذكرة »المكرم، أو سيادة« يقلبها الى سعادة فلان، والمكرم فلان رغم توزيع هذه الكلمات حسب الرتب الوظيفية التي اعتاد عليها المحررون!.
كاتب مجتهد في الادارة، أدخل كلمات »ايماء لخطابكم وعلمنا من مذكرتكم« ليختم الخطاب بـ «ولكم التقدير« أو »شكرا على تعاونكم«.. هذه التحويرات اطارت بقية الصبر عند سعادة المدير، وصار يتعمد شطب »تحية وتقدير» ليضع مكانها »بعد التحية«.. أما ايماء، وعلمنا، ونما الى علمنا فانها كلمات قاموسية لا تتمشى مع (عصرنة) الادارة، ولذلك استحسن تعبير «اشارة، والحاقا« افضل منها !!
ضاق المحرر المجتهد بجواهر المدير الناجح، وحتى يقرب المسافة بين جيلين من الإداريين، خاصة وان سعادته تلقى تعليمه العالي في الخارج، فقد عرض على سعادته ان توضع لائحة، ونماذج تسوى فيها قضية الخلاف بين البدايات والخواتيم في المعاملات الدارجة، حتى يمكن توفير الوقت على الطابع، ومسجل الوارد والصادر..
سعادته اصدر «تعميما سریا«(!!) بالفكرة.. جمعت الآراء من الادارات والأقسام، ولكن الخلاف ظل ساريا على تصميم شكل المذكرات والاستمارات لان سعادته اكتشف ولأول مرة، ان تلك المذكرات سوف تخلو من التأشيرات الخمس التي تبدأ بالمحرر، وتنتهي بمدير مكتبه، وفي هذا اضاعة لجوهر المسئولية الموثقة بالتواقيع، ولاتزال الادارة في حالة «ايماء» بدون (عصرنة).. وكفى الله اللاحقين شر التعديل، والتطوير.!
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق