السنون الطويلة لم تعطل شعوره بالآخرين، وحتى استقصاء حياتهم.. قال يروي طرفا من سنوات عمره:
– »سكنت بين الشعر، والطين، والاسمنت المسلح، ومع ذلك هناك لحظات للسعادة، وسنوات للعذاب، حتى الفلوس وما تؤمنه من متطلبات لم تجعلني أغيّر من طبيعة نظرتي للناس، والحياة»..
قال الحفيد الأصغر معلقاً..
– »سنوات اليأس ياجدي، خريف عمرك هو الذي منحك الزهد بكل شيء، ومع أنك تقاوم حتى لا يظهر عليك أي أسف، فأنت تعطينا هذه الدروس المعادة كل يوم»..
تنهد الشيخ الكبير، ومثل قلبه الذي اتسع للعذاب رد على حفيده..
– »كل ما تقوله صحيح، ولكن، ثم صمت يبتلع ريقه.. واصل حديثه..
– »من يوم تعطلت بطارية جدتك، صار جدك سلك معطل»!
قال الابن الأكبر مخفّفا عن والده..
– ». ولدي سعد نمرود يطلع من البيت »مكرّب مرازيم غترته.. وبجيبه مائة ريال، ويرجع ومعه حفنة فصفص»..!
يعلق الشيخ..
– »يعيش زمانه وأنا أبوك، ما شد مطيّه، ولا اشتغل حرفي بالطين، وقبله أنت ذبحنا خروف لختمك القرآن الكريم، وذبحنا جملا وعشرة خرفان في عرسك» ..
الحفيد المشاغب يعلق..
– ».. يعني قصدك ان أبوي كان (ولد مدلّل) عندك؟
يصمت الشيخ متذكرا، يرد..
– »دلال الرجال، يقلّط الضيوف، ويشفيك في البر، وبالسفر»..
يسال الحفيد..
– »يعني جيلنا ما يسوى نصف أوقية شعير»؟!
يجيب الشيخ..
– ».. يسوى قنطار ذهب في زمانكم»..
الأب الذي تعود الحوار الساخن دون اعتراض من والده الكبير قال معلقا ..
– ».. أما أنا فاعتقد انك ما تسوى ربطة بصل».
قال الحفيد مستانفاً..
– »في كل الأحوال فانا سليلك أنت وجدي» ثم ولى هارباً..
الاثنين ٢٤ رجب ١٤١٠هـ

0 تعليق