تضاعفت همومه وهو يدخل بيت «النسيب» القادم فقد كانت الاوصاف للبنت تتم بواسطة اخته، ومع ثقته بدقة أحكامها، إلّا انه يخشى امراً خاصاً قد يضاعف عليه مسئولية المستقبل..
قال عمه الذي رافقه لبيت أهل العروس..
– «عروسكم نغص بنغص، ذهب، وأواني، وثياب، وغرف نوم.. حنا نخطب اليوم ونتزوج باكر.. المهر ثلاثمائة ريال وتوبين ومزويّة ولحاف، وسجادة..
اما انتم خرفان تذبح، وعطور وبخور، وطقاقات، ومانسيتوا حتى بطاقات الدعوة، واشتراط عدم اصطحاب الأطفال !!
قال الابن، وهو شارد..
– «لو حصلّك ماحصل لجيلنا ماذخرت ان تدفع زود على المهر سيارة، ويمكن تكتب باسمها فلّة.. تذكر أبو حمد .. تزوج على كبر، وباع الغالي والرخيص بالحليلة الجديدة»..
سكت العم عند حجة ابن أخيه.. استدرك وهو الذي منته نفسه أكثر من مرة ان يجدد شبابه (ببنت توسع الصدر) ويحيل العجوز للتقاعد مع عيالها ..
قال مستردا حيويته..
– «… واظنك مثل خيّك.. شهر عسل، وهدايا من اوروبا أو آسيا، وأكثرها تروح لبيت النسيب، وتجنب بيت الوالد والخوات»؟..
رد الابن..
– «زرعنا لازال حب.. وتراب»..
قال العم..
– «لان ولدنا غرير، اذا ما جازت الاولى دوّر الثانية، ذمّة الرجل تتسع لأربع»..
قال الابن وهو يبتسم:
– «ذاك عصر، واليوم عصر آخر.. ولا تنس ان تتكرم بالسكوت ترى هذا بيت عائلة البنت» !
همهم الشيخ الكبير، وبينه وبين نفسه ردد.. «الله يجازيك يازمان»!..
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق