«حراج وحده.. حراج ثنتين» ويمد رأسه إلى أعلى يزعق بالمارة يشبه بعضهم باليوم، والآخر بـ «برعص الرماد».. حاد اللسان يمازح الجاد والأحمق.. مرات عديدة تعرض للتوبيخ والضرب، وأحياناً الشكوى لمراكز الشرطة ..
ثيابه لا تتغير إلا من العيد للعيد يحرّج على الغنم والإبل وقت الأضاحي، والبطيخ والخضار، في مواسمهما، ينام في المساجد شتاءً، وفي الصيف يخرج لأقرب واد من المدينة لينام فيه..
عالج «الكزاز والحزاز، وقرأ على المسبوب وزعموا أنه لا تقرصه العقارب، وتخشاه الذئاب»..
أكل الجرابيع والغربان، والأفاعي، وقيل أنه أقام وليمة لأصدقائه من لحم الثعالب ..
كل الغرائب عرف بها، تحدث عنه البدو والحضر، بما يشبه الحذر والخوف، وأدعى بعضهم أن ساحراً هندياً التقاه في إحدى سفراته أهداه كتاباً في التنجيم والسحر، رسموا له الخوارق، وهو قد تكيف مع هذه الأجواء التي أعطته ما لم يعرفه أحد في المدينة..
أواخر فصل الشتاء قدمت البوادي لبيع أغنامها، والكبير من إبلها وفائض دهنها، وبحكم الاحتكاك بين المشترين والبائعين، كانت صورة «مصبّح» معروفة للجميع..
فجأة سمعت الصرخة.. قال بدوي..
– «لقيناه.. الحلال ما يضيع طالبه.. السروق ما يخفيه السراب»!
تحلق من في السوق.. «مصبّح» صاحب اللسان الطويل أصبح كأرنب جافل مذعور بيد البدوي..
صاحب دكان قال..
– «اتقوا الله.. مصبح من عشرين سنة ما عرفناه باق، ولا كذب.. والبدوي إذا له حق.. الحكومة تأخذه له»..
علق آخر..
– «.. وما يصير واحد منا يضيع بطوشة البدو»..
مصبّح الذي استعاد قواه قال معلقاً..
– «العلم بيني وبين الرجال مكانه القبيلة.. واستروا ما واجهتوا»..
وحتى اليوم ظل لغز مصبح سيرة زيد عليها الكثير من الأساطير، لأنه اختفى.. واختفت معه أسراره»..
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق