»بالله عليك یا موزع» !

غرابيل | 0 تعليقات

ظل وحده موزع البريد المعروف بالحارات وزرع الابتسامات والأحزان، ولكن طبيعته الطيبة، جعلت كل الناس يقبلون على ملاطفته واستقباله بأعرض؛ من ابتسامته التي تكسو محياه.. ومع تزايد عمل المدرسين وافتتاح مدارس جديدة، زادت اهميته ليس عند ابناء بلده، ولكن عند جميع المتعاقدين، ايضا ونتيجة لتوسع المدينة والتي كان يقطعها على قدميه دون الحاجة الى اي وسيلة مواصلات اخرى، فإنه حصل على دراجة عادية من قسم البريد..
من المفاجات التي عايشها، كان قد حصل من مدرس من الاخوة المصريين على هدية، كانت »دجاجة حية» لقاء رسالة قادمة من القاهرة !
ولأنه يعرف ان الدجاج في مدينته لا يُعطى إلا لسائقي السيارات، فإنه اعتبرها إهانة، لان هدايا الرجال »خرفان» لا دجاج، ومع ذلك اعتبر تصرف المدرس طبيعيا لأنه جاء يحمل عادات مختلفة عن عاداته !
● ● ●
»بالله عليك يا موزع» هي الاسطوانة التي اعجبته، استوردها من جدة، وقيل ان حاملها اعاد سماعها بطائرة »الداكوتا» أكثر من عشر مرات.. احتفل مع اصدقائه بـ »الشنطة».. الاسطوانة الاثيرة لديه ظلت في مأمن من عبث الاطفال او فضول النساء..
صديقه والذي نافسه لأول مرة بامتلاك »سيكل» «فلبس» جديد دعاه »للكشتة» خارج المدينة.. حمل الاثنان قرص عيش، وإبريقاً صغيراً.. وتحت شجرة عتيقة من الأثل، فرش الاثنان حصيرهم، واستمعا للمرة العشرين لأسطوانة »بالله عليك يا موزع»..
وهما عائدان إلى المدينة اعتقدا انهما قاما برحلة رائعة، ولكن المفاجأة انه في اليوم الثاني كان الشرطي يستدعي الموزع الشهير متهما اياه بأنه احرق الاثلة دون ان يدفن النار تحتها بعد »الكشتة» الشهيرة..
الموزع قال..
– »انه ليس الوحيد بالمدينة الذي يوجه له الاتهام بانه احرق شجرة الأثل لمجرد امتلاكه »سيكل» وان فلانا له »سيكل» جديد، وهو الذي ليس له شغل إلا الرحلات» !.
امام ضابط الشرطة اعترف الاثنان بالرحلة وتفاصيلها، لكن الخصم أصر على التعويض، لتحسم القضية بخمسين ريال فضة، ربما كانت قيمة الدراجتين وتكاليف الرحلة !.
الرياض الاثنين 19 شوال ١٤١٠

مقالات مشابههة

الركض الى الأمام !!

الركض الى الأمام !!

في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

ميزان الشيخ !

ميزان الشيخ !

تذكر حكاية أبيه عن جحا وحميره، كيف تنقص اذا كان راكبا أحدها، وتكتمل أعدادها اذا مانزل عن الحمار الذي يركبه.. ومع ان عزلته مع أحفاده، وبعض أشجار النخيل التي يراقبها وهي...

»أبو أذن« !

»أبو أذن« !

قال عليان المشفوح .. - »راح زماننا ملح.. من أول نحكي عن الجراد، والعشب وجماميل العيش والرز، والأقط، ونكتب تاريخ مواليد عيالنا بسنة الصخنة، والرحمة، والجدري، وربيع الدمنة،...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *