جغرافيا ، مكتبه بالدور الرابع فى المبنى الكبير .. الاوراق المتناثرة على الطاولات الصغيرة، وجهاز الهاتف الذي يرن مع ساعات الصبح الاولى…
– »مبروك ياسعادة المدير»؟ ..
قالها موظف الوارد..
یرد ..
– »لم انجب ولدا جديدا ، او اتزوج ثانية»؟!
– »ولكن على وظيفة الترقية الجديدة»!.
– »هل سمعتها بنشرة اخبار الساعة السابعة»؟.
تصعق الموظف المفاجاة من تهكم رئيسه الساخر…
– »لقد وصلت صورة القرار بعد دوام الاربعاء الماضي ، وفيما اعتقد انك كنت خارج الادارة» !!
● ● ●
اكثر من شهر امضاه فى تصفية اوراقه ، احساسه بانه سيفارق زمالة العشرين عاماً بين موظفى الادارة ، جعل حماسه للوظيفة الجديدة فاترا ..
على الطرف الشمالى من العمارة الكبيرة يوجد »سيب» الخبراء ، وهو تغير طفيف لمسمى التفتيش الاداري أو تكايا العجزة الذين يقعون بين المتقاعدين شكلا ومضمونا !! كما يقول دائما .. المسمى الجديد يغري «بالزمره» ولكنه يدرك أن القضية تختلف عن مسار أحلامه ، (ودبلومات) التخصص بعد الشهادة الجامعية التى علقها الى جانب بيان خدماته الطويل! .
● ● ●
في الزاوية الصغيرة من «السيب» وجد اسمه يعلو المكتب المتواضع مع ثلاثة اسماء اخرى وصلتها يد التحديث والتغيير!..
قال زميله متهكماً . .
– «سيب» للخبراء ، و «سيب» «للدكاتره» !! رد
رد
– «وسبب» للعلاج الطبيعى لاعطاء مساج للاعضاء المتراخية» !!
● ● ●
يقرأ ..
– «قررنا انتدابكم للتعاقد مع طباخين ، وعمال نظافة ابتداء من ليلة الاثنين القادم ، ولمدة عشرين ليلة»!.
يطوى الورقه ، ومسحة ابتسامة صفراء بانت على تجاعيد وجهه..
لم يلحظ على زميله اي تغير، أو حتى اعتقاد خاطيء بان هذه المهمه ستكون للخبير الجديد!!
الثلاثة يتداولون القرار الممهور بالتوقيع ، والختم !!
قال الخبير الثانى ، للخبير الثالث …
– «ابو عثمان ، يا الله حسن الخاتمه ، صار خبير «ملوخية»!.
– «البركه بام العيال ، والا مكانه بين «المقرصه» والقدر»!!.
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق