شرق.. غرب!

غرابيل | 0 تعليقات

جاء مستعرباً يدرس اللغة العربية باحدى الجامعات، شخصيته مقبولة يضيف إليها هدوءاً يصل الى حد البرود، ولكنه متحدث ماهر حين يعلق على الاوضاع العربية الاجتماعية.. قال..
– «زرت معظم العواصم العربية، الظواهر كثيرة، ولعل المرأة السمينة هي ما يميز نساءكم، تحركون ايديكم بكثرة في الحديث، الجدية في العمل غير متوفرة بشكل يجعل مستقبل الانتاج كبيراً عدا الشركات الأجنبية التي تعمل لديكم، والتي تفرض نوعاً من الانضباط مما أكد أن ما ينقصكم هو التنظيم فقط..
صحافتكم مليئة بالأفكار الهامشية، حتى أنني من كثرة ما قرات من مذكرات قادتكم وعسكركم، وجدت أن مهمة المؤرخ ستكون صعبة أمام طوفان المتناقضات والروايات المختلفة«..
قاطعه زميله العربي الذي يدرس معه في الجامعة.. قال..
– «حتى لو نويت ان تقدم طروحتك عن هذه الجوانب، فانك تظل تفكر بعقلية غربية في مجتمع شرقي، لانه يستحيل أن تتطابق العادات والتشكيلات الاجتماعية بين الشرق والغرب«..
عقب المستعرب ..
– «ليست هذه وحدها ملاحظاتي، انتم مجتمع استهلاكي تفرغون جيوبكم لأي سلعة، حتى لو كانت زائدة عن حاجتكم، خذ مثلا بمطعم في فندق كبير في عاصمة عربية كان نظام وجبة العشاء «بوفيه« وكان هناك خليط من اجانب وعرب.. الاجانب كانت صحونهم تفرغ من الطعام لأنهم اعتادوا على اخذ حاجة يلتزمون باكلها على عكسكم حين تجد الصحون مملوءة ببقية الطعام مما يعني حرمان الآخرين من استهلاكها..
حتى على مستوى مفكريكم، وممثليكم، وفنانيكم التشكيليين، تجد الروح الغربية مسيطرة على أساليبكم وانواع تفكيركم«..
زميله العربي الذي تعود هذه المناقشات.. قال:
– «حتى انتم في اوروبا هناك شمال جاد ومنتج، وجنوب تطغى عليه روح شبيهة بنا، فهل تعتقد انها مسالة مناخ، أم ثقافة، أم تربية أم هذه العوامل مجتمعة«؟
قال:
– «.. لا ادري.. ولكن حتى لا تتهمني بالعنصرية، أنظر كيف تطورت بلدان افريقية اختلط فيها الدم الأسود، مع الأبيض، وقارنها بالسكان الاصليين«؟!
عقب زميله بغضب..
– «عجيب هل تريد ان تقول اننا نحتاج الى مصاهرتكم حتى ننجب الانسان السيو برما؟!
بهدوء وبرود زائدین.. رد
– «قد لاتحتاجون ذلك لأن اليابان بنت هياكلها الانتاجية بروح الانسان الياباني، وعليكم ان تتعلموا هذا الدرس منها ومن غيرها«!

الرياض الاثنين 21 رمضان 1410

مقالات مشابههة

الركض الى الأمام !!

الركض الى الأمام !!

في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

ميزان الشيخ !

ميزان الشيخ !

تذكر حكاية أبيه عن جحا وحميره، كيف تنقص اذا كان راكبا أحدها، وتكتمل أعدادها اذا مانزل عن الحمار الذي يركبه.. ومع ان عزلته مع أحفاده، وبعض أشجار النخيل التي يراقبها وهي...

»أبو أذن« !

»أبو أذن« !

قال عليان المشفوح .. - »راح زماننا ملح.. من أول نحكي عن الجراد، والعشب وجماميل العيش والرز، والأقط، ونكتب تاريخ مواليد عيالنا بسنة الصخنة، والرحمة، والجدري، وربيع الدمنة،...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *