أيام طائرات «السكاي ماستر، والكونفير» والموارد المتواضعة، والسفر مابين القاهرة، ودمشق والبحرين، كانت اجمل الذكريات الكتابة على كرسى الطائرة.. ذكرى زيارة «حمدان، وراشد، وسعد» الخ ويمهر التاريخ باليوم والشهر والسنة!
فى مطعم فى «تايبيه» تقرأ هذه الكلمات على الطاولات، والحيطان والكراسى من مختلف الاجناس والالوان ، ولأن المطعم يقدم اطعمة شرقية هي خليط من الأكل الشامي، والمغربي، والاندونيسي، فان الزوار. وخاصة منهم الكبار، يوقعون فى دفتر خاص، ليقدمه المدير ورجل العلاقات، بنفس الوقت الى كل زائر يشم منه رائحة الشخص المهم. .
● ● ●
فى بلد أوروبى هناك مطعم مشابه، اختلطت فيه «سنو» الحطب التي صبغت الحيطان والسقوف لتشكل مع النار التى تتوسط الحضور وكأنك فى حفرة معبد مجوسي الكاهن فيه ذلك الذى يتحرك كشبح ليقدم المشويات للزبائن ..
الغريب ان تلك الحيطان والسقوف، والجرار القديمة، وصفائح الزنك التى اتخذت شكلا اسطوريا لحكاية قديمة ، جعلت هوس كتابة الذكريات تغطى مساحة كل متر فى المكان ..
والاغرب ان اللغات اليابانية، واليونانية والعربية، اتخذت شكل نقوش حمراء تجذب اصحاب الفضول لاطالة النظر فى هذه الخربشات ..
صاحب المطعم يكمل تناغم المكان بخصلات شعره الطويلة البيضاء.. قابع على كرسى خشبي علق فوق رأسه فانوساً اثرياً قديماً ، دهن زجاجه بلون احمر، وكأنه يتلو تراتيل ساحر هندى..
صديق ساخر ربط تلك اللحظة بالزمان والمكان ولكنه حاول ان تكون الذكريات على طرف آخر من الارض..
سحب كرسيه الى الخلف.. وبلغته المتقطعة من الكلمات الانجليزية العربية.. تناول من مدير المطعم علبة الدهان الاحمر ليناولها إياه ..
اختار المنطقة التى فوق الموقد.. سالت فرشاته على الحائط.. كتب. .
«ذكرى مجنون دخل بيت المجانين.. تحياتي لرئيس كشافة حلّه ابومنصور»!!
مهر التوقيع بهدوء.. صاحب المطعم يخرج عن وقاره، وصمته العميق..
يسأل
– «عظيم.. عظيم جدا.. ولكنك تخطىء اذا اخترت لنا هذه التسمية لتسخر منا..
انا عربى من بقايا اندلسكم.. وارجو ان تمحوا ماكتب بالفحم»..
مع الشكر سلفاً. .
لم يعلق الصديق بأكثر من كلمة «اكلتها على صاج ساخن» !!
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق