السادة الجزارون يتعاملون مع خلق الله بالسكين، والساطور، لأن الألوان لديهم حمراء دائمة، ودماء تسيل على الأرض والثياب ..
وبما أن السادة لهم مواسم كجني الثمار، وزراعة المحاصيل، فإن مواسم قطع رؤوس الماشية ذات أثمان ومكاسب كبيرة، وخاصة في هذا الموسم..
فإذا أضفنا إليهم الابتسامات التي تعانقهم في البيوت المفتوحة، والاستقبالات الحارة من قبل الكبار، والأطفال المتعجبين من مهارة الجزارين، فإن جزر الجيوب ثورة جديدة في سلوك الأحباب من الجزارين المحليين والمتعاقدين، وربما ممن يريدون تعلم المهنة من عمال البناء، وسائقي «الليموزين» وأصحاب ورش السيارات الذين رموا المفاتيح والمفكات، لاستبدالها بالساطور، والسكاكين..
وبما أن عيد الأضحى لا حرمكم الله أعماله الصالحة، يدخل هذا اليوم يومه الثالث، فإن سماسرة سوق الأغنام، وحضرات السادة الجزارين لا يزالون يعيشون موسم جني الحصاد، والارباح من العباد. .
حمّاد، أو صديقنا المخضرم، يقول انه سيرفع دعوى ضد ابنائه «الطريين» حسب تعريفه، لأنه كان يحتفل بمقادم الضحايا، مثلما يتلذذ بلحمة الكتف، وطعم الكبد، أو كما قال..
– «عيالنا يجمعهم (الساندوتش) وتفرقهم الكورة.. وأيامنا وأيامهم مثل راكب الحمار والمرسيدس، وحميرنا أطيب من سياراتهم» ..
رد عليه (عليوه) ..
– «.. والعيال اللي تقول عليهم (رديين) شالوا مصرانك الأعور، وبدّلوا قرنية عينك، وعدّلوا عرجتك، وعلموك وشلون تأكل بصيني، وتشرب بقزاز بدل جحلة النحاس، ومغراف المعدن» !!
علق ..
– «كل ضحية معلقة بكراعها، وانت معلق برقبتك، قم طس لا أشوفك يا ولد هيلة اللي كانت أرجل من أبيك، وأطيب من لحيتك» ..
ضحك عليوه مستغفراً الله من شياطين حمّاد، وسواطير الجزارين..
الاثنين ۱۲ ذو الحجة ١٤١١هـ

0 تعليق