مثلما تحول مجلس الرجال بمسانده، وسیاحه المنسوجة من اصواف الغنم
و(البعارين) (والكمار) المصفوف عليه الدّلال والاباريق.. تحول بقدرة قادر اسم المجلس الى صالون وتعددت رفوف الدواليب التي تحمل صفات وآثار شعوب مختلفة، واصبحت الكراسي، والطاولات، وما بينها من سجاد فاخر دليل نعمة وتحضر.. حتى المسكين ذلك الدهليز او الممر الذي يوصلك الى المجلس، اصبح يسمى (الأنتريه)!.
قال سائلا:
– «اتعتقد اننا نفتعل سلوكنا وحياتنا الجديدة، ام انه زحف المدنية والتطور اجبرنا على القبول بفرضية الحياة المعاصرة»؟!
قلت:
– «هناك عامل مشترك بين شعوب العالم.. اي ان ما تراه في منزل الصيني، يشابه الفرنسي، وان ما تعيش عليه في بيت العربي، لا يختلف بالتكوين والاساس عند ميسور الحال في موزامبيق»!..
قال:
– «.. والتقاليد والاعراف واحمال السنين الطويلة، هل ستتداخل بين الشعوب والافراد بحيث يصبح الثوب العربي (زِّيا) لليابانيين و (القفطان) الأفريقي لباسا للحفلات الرسمية في الهند»؟
ردیت:
– «اذا اعتبرنا هذا مستحيلا الا بفعل تقليد الانماط البشرية لمن هو اقوى منها فاننا لا يمكن ان نستعين بساعة الرمل، على مستحدثات السويسريين واليابانيين.. ولكن لماذا لا تقول هل العالم مقبل على وحدة في الشكل والمضمون، او اندماج الصغار بالكبار تحت ضغط القوة وحكمها ..ام لا»؟!
قال مختتما الحديث:
– «جدتي وحدها عندها الخبر، لانها الوحيدة التي تنام بالسطح وتعرف مواقيتها من منازل النجوم»!
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق