قال وهو ينتزع ورقة التقويم لدعاية احدى الشركات ..
– «راح من عمرك يوم، ولو كسّرت الحساب زاد في شعرك ثلاث شيبات، وطاح مثلهن من صلعتك»..
حك أبو «جفن» مؤخرة رأسه، عدل طاقيته وغترته الى مقدمة رأسه، علق قائلا:
«ولو احصينا كم جالون ماء شربت، وشوال رز وذبائح، ودجاج وخبز اكلت لملينا ثلاثة مستودعات وخزانات مياه، ولو قسمنا ما لبست من ثياب على نعوش الموتى لكفت عشر حارات، ثم لو أحصينا أشرطة التسجيل «لخرطيّك» لاحتجنا الى أشهر حتى نسمع عذب حديثك وخفة دمك» ..
«ابو عريف» الذي دائما يفتح النار على نفسه عجز عن مجاراة صديقه «ابو جفن» او سرعة بديهته، ولكنه كعادته «تسلّف» ودور اصدقاء «العاير» قال:
– «نسيت تضيف كم شغّلت اذني، وكم عطست وكحيت، ونمت، وتثاوبت، ومشيت، وقعدت.. من يسمعك يظن انك مدير إحصاء، واستاذ كمبيوتر، لكن الشرهة على العقل، من كبر بعمره تراخت مفاصله، والباقي تعرفه»!!..
قال «جدعان» معلقا:
– «صرتوا بالعاير مثل مطارد ظلّه ما يدري متى يلحقه، ابوجفن صار
(أرمص)، وأبو عريف صار ديك عود فقد حنجرته، هاالحين يوم كل واحد منكم ينتف شعر لحية الثاني، ما لكم شغلة الا تضحكون الناس
عليكم» ..
رد أبو جفن:
– «زاد تونا ندري أن حكيم الصين سكن بحارتنا، جانا من حكيك درر.. جدعان اسم ثور عندنا، لا ينطح، ولا يسني، وآخرتها «جدعناه طعام للكلاب والنمل»!!..
لم يتحرك ابو عريف، أو يقول أي شيء لان مدفع ابوجفن يوجع، وما دام تلقاها جدعان، فالسلامة غنيمة ..
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق