الادباء، ضمير الأمة

غرابيل | 0 تعليقات

الجزيرة العربية التي صاغت الشعر العربي، وأسست جذور اللغة العربية لا يستغرب أبدا أن تكون ملزمة بوصل تاريخها مع الحاضر.
فلم يكن عجيبا أن تكون القبيلة العربية، في الماضي، هي مدرسة اللغة، والشعر والفروسية، على عكس همجية قبائل العالم الأخرى التي شيدت الأسوار حول المدن لحماية المدنية منها.
ولعلها المرة الأولى في التاريخ البشري أن تكون الصحراء هي مفتاح أسرار الثقافة للمدنية، رغم تقاليدها العريقة وتاريخها المنفتح على العالم، والمتمايز عن أبناء البادية وحياتهم.
واذن لم تكن العودة إلى الجذور تنفصل عن الحاضر مهما تعقدت أساليب الحياة، ووسائل العيش، أو افترقت الطرق إلى اتجاهات ومسارات لا تنتهي إلى طريق.
جائزة الدولة التقديرية التي اكتملت شروطها النظامية، وأصبحت حقيقة واقعة حين بدأت بتقليد ثلاثة من المجاهدين في الفكر والكلمة، تعتبر تحقيقا رائدا في مسار التأكيد على هويتنا الثقافية، ومنحانا المتجذر في شجرة الوعي العربي.
فالشيوخ الثلاثة.. أحمد السباعي، وحمد الجاسر، وعبد الله بن خميس مهما اختلف الناس حولهم أو اتفقوا يظلون أعلاما قائمة، ومؤثرة في رسم حياتنا الثقافية المعاصرة.
وهذا التكريم يأتي من مبدأ أن المفكرين والأدباء هم جزء من نسيج اجتماعي مؤثر، قادر على استحضار التاريخ ليتلازم مع الحاضر، ولذلك اعتبر أعلام الفكر والأدب هم الذين يمتلكون ضمير الأمة، ويقفون على بوابة تاريخها، وهم الذين يضعون أحاسيسهم ودموعهم، وغضبهم وفرحهم من أجل الوطن، مهما تعددت المشكلات، او تعقدت الوقائع.
وفي سبيل ذلك جاء التكريم مطابقا للأهداف الوطنية للذين دفعوا سني حياتهم في المدرسة والجامعة، وبين الاسفار الكبيرة، حتى يحققوا معنى صادقا للوطنية، وكان استحقاقهم للجائزة موقفا مقابلا لهذه الجهود الكبيرة، التي رأت الدولة انها توازي أي عمل آخر عظيما…
وإذا كان الثلاثة هم البداية في مسلسل طويل لتكريم أدبائنا ومفكرينا، فإن هذا لا يأتي اعترافا متأخرا بجهودهم، وإنما الأمور دائما ترهن نتائجها.. وهذا ما تحقق بالفعل حين أصبحت الجائزة رمزا قائما وتتويجا لعمل المخلصين من أبناء وطننا الحبيب.

مقالات مشابههة

الركض الى الأمام !!

الركض الى الأمام !!

في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

ميزان الشيخ !

ميزان الشيخ !

تذكر حكاية أبيه عن جحا وحميره، كيف تنقص اذا كان راكبا أحدها، وتكتمل أعدادها اذا مانزل عن الحمار الذي يركبه.. ومع ان عزلته مع أحفاده، وبعض أشجار النخيل التي يراقبها وهي...

»أبو أذن« !

»أبو أذن« !

قال عليان المشفوح .. - »راح زماننا ملح.. من أول نحكي عن الجراد، والعشب وجماميل العيش والرز، والأقط، ونكتب تاريخ مواليد عيالنا بسنة الصخنة، والرحمة، والجدري، وربيع الدمنة،...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *