جلس بفيء النخلة يستعرض ساعات يومه الصعبة التي ركض بها بين الجداول والاشجار واحواض البرسيم والذرة الصيفية.
ادلى يده في صحن التمر، ورشف من اناء اللبن رشفة كبيرة .. شرد بذهنه كيف يعالج مشكلة تناقص الماء، وهل بالامكان استئجار بعيرين «سواني» ليعوض بهما البعيرين الضعيفين.
قطع عليه ابنه الوسط تفكيره صرخ ..
– «حمار جيراننا دخل مزرعتنا واكل البرسيم»..
اهتزت حواجب الشيخ الكبير صفق بيده .. قال :
– « ابو سعيّد ماله ذمه، بارد مثل حماره، سكتنا عن الأوّله، والثانية، قلنا جارنا، وحقّه كبير علينا، لكن بالثالثة ما يمكن ان نسكت»..
غمس يده في حوض الماء الذي يحاوره .. تناول غترته، ودس نعلي «البلاستك» بقدميه..
عن الموقعة الصعبة استشهد بجارية من الشمال والشرق، وبان «ابو سعيّد» جرّنا على الشوك، واطعمنا ثمرة العشرق»..
حاول الجيران والاصدقاء حل المشكلة بالتراضي، لان الجارين حالتهما من بعضها، الا ان سعيّد اصر على ان ولد الجار هو الذي فتح للحمار، ودخل مزرعة البرسيم، ويتحمل المسئولية، هو وابوه.. قال كبير الجماعة الذي لم يتدخل في الموضوع ..
– «تقدر الخسارة ويعوض المتضرر عشرة ريالات، تقوم الجماعة بالتبرع بها كل حسب قدرته»..
سعيّد المشهور «بالحمقان»
قال معترضا ..
«كم نقول بالحمار، والشاري يعوض جارنا بالعشرة ريالات»
ثم صفق الباب خارجا»

0 تعليق