أكثر من عشرين عاما يجلس على ذلك الكرسي الصغير، أمام مكتب الرئيس..
تسلم عمل “خادم” في تلك الإدارة براتب متواضع جدا.. ثم عرف المراتب ۳۳،۳۲،۳۱..
ابتسامته العريضة لا تفارقه، وهو وصوت الجرس نديمان طيلة الست ساعات نهارا في ذلك البهو..
باع البرسيم، والخضروات الرخيصة، الفجل، والكراث، والخس..
حفظ على معلمه بالكتاتيب بعض السور القصيرة، وشيئا من الكتابة البسيطة.. عقدة العلم، والتعليم لازمته، بعد أن تجاوز سن التعليم.. وشعوره الدائم بأن العلم مرتبة كبرى، صار يدرس ليلا، ولكنه بقي على الحدود الدنيا التي لا توصله إلى وظيفة مهمة!..
• • •
الجرس يرن واحدة..
- «نعم يا حضرة المدير»!..
تصعقه المفاجأة.. إنه بلحمه ودمه.. «صويلح».. نعم «صويلح» هو الضيف..
السبحة، والبشت السوري.. وخاتم الجامعة الأمريكية، كعربون للتخرج!..
العيون تلتقي، وشهقة الشيخ «الفراش» من المفاجأة.. وبحياء الأب.. قال.. - «يا هلا يا ولد سليمان»..
قال بنفسه.. لم يعد صويلح الذي يطارد صغار الكلاب وتملأ جيوبه عظام «الكعابة»! الرجل اكتمل، وسيكون الرئيس، والعم، وصاحب السعادة!!
الضيف يتناول الفنجان الثالث من القهوة العربية.. الكلمات تنحبس في حلق الشيخ «الفراش» يعود يسأله.. - «وعسى تشوف عيالي.. مساعد، وحمد»؟!..
يرد الشاب.. - «إنني أهنئك بمستواهما الطيب.. مساعد أوشك على إنهاء شهادة الدكتوراة.. وأخوه تعثر في اللغة ولكنه استطاع أن يلحق بزملائه»..
يسحب نفسه بكبرياء الإنسان الكبير.. - «دكتوراة، وماجستير.. وأختهم على وشك إنهاء كلية التربية.. لقد أديت الأمانة، وبقي أن أفكر في التقاعد»!!
المدير يسأل..
ـــــ “ولكن لم تقل إن لك ولدين في أمريكا”!.. يجر كلمات عجلى.. إنهما سيصلان غدا
0 تعليق