(درويش) الحي!..

غرابيل | 0 تعليقات

في حارتنا الصغيرة، كانت: وسائل التخويف كثيرة وعديدة…
” أم جالس” التي تركب على وتد الرحي، وتدور على سماء البيوت وتخطف الأطفال وتهرب دون أن يراها احد!!
وعرقوب الذي ينام بين النخيل، يعاشر (الواوية) ويفطر على حلاوة الشام، ويشرب من ماء النيل.. هذا العرقوب هو الذي صار أسطورة نسجت عليها أكثر من حكاية طافت بأذهاننا حين كانت ترددها العجائز كل مساء في ليالي الصيف تحت أضواء القمر؟
تحدث أحدهم قال.. أن عرقوب، زاره في المنام، عرض عليه السفر إلى الهند، ليطوف على غابات العود، وبزوجه بنت سلطان النجوم في (بمبي)!!
قال آخر.. أنه كشف له عقود بلقيس، وحجول وخلاخيل بنت سليمان!!

• • •

في تلك القرية كل شيء غريب.. الأجنبي يعطي اسم الدرويش، أو التركي.. ولأنه جاء حاجا وغرضه أن بموت في الجزيرة العربية بعيدا عن خرافات وطنه. فقد استحسن السكن بيننا..
عرفناه (يحسن) الشعر، ويحجم، ويفصد المرضى.. تطورت حياته..
تعلم العربية المكسرة. اشتهر بين الناس كيف عالج الصبي الذي لم يمش بعد السن السابعة. صار منزله مصدر رعب، وخوف.. وأصبحت تلك الممرات المتعرجة الضيقة سكنا للعفاريت، وعجائز الجن..
ولأن الحي الذي يسكنه ارتبط بحياة التجار القدماء العائدين من الشام والعراق، فإنه أصبح يروي أن هذا الحي مسكون بحبة سوداء ترقد على كنز كبير أخفاه أحدهم بعد مطاردة عنيفة من قطاع الطرق..
كل من في حارتنا تصور قدور الذهب، أو براميل الفضة حتى الذين كانوا ينوون حفر بئر، أو هدم جدار قديم يستشيرونه بالمكان، وأفضل المواعيد لساعات الهدم أو الحفر!!
قال مرة.. أنه حلم بالبيت الذي على الطرف من المدينة الصغيرة، قد استقر به كنز التاجر الحاج..
حضر معهم مراسيم الحفر والدفن، استلم الأجرة المضاعفة وتعشي، وتغدى على دجاج وبيض الفلاحين المساكين.. (وقرص وجريش) أولئك الحالمين بالكنز..
اشترط على أهل البيت الإقامة أسبوعا كاملا في المنزل..
فجأة اختفى.. بحثوا عنه البيت صار مهجورا ولغز الكنز والدرويش عمرا إلى أن سقط المنزل بفعل السيول…!!

مقالات مشابههة

الركض الى الأمام !!

الركض الى الأمام !!

في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

ميزان الشيخ !

ميزان الشيخ !

تذكر حكاية أبيه عن جحا وحميره، كيف تنقص اذا كان راكبا أحدها، وتكتمل أعدادها اذا مانزل عن الحمار الذي يركبه.. ومع ان عزلته مع أحفاده، وبعض أشجار النخيل التي يراقبها وهي...

»أبو أذن« !

»أبو أذن« !

قال عليان المشفوح .. - »راح زماننا ملح.. من أول نحكي عن الجراد، والعشب وجماميل العيش والرز، والأقط، ونكتب تاريخ مواليد عيالنا بسنة الصخنة، والرحمة، والجدري، وربيع الدمنة،...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *