بين الآحاد، والعشرات من القراء يظل الكاتب تحت سلطة ذلك الإنسان القابع خلف المقاعد، يجادل ويشاكس أحيانا، يريدك قلمه عشبيا أو قرمزيا، ساخرا، وجادا، تلتقط الفكرة من القاع وتنسجها غيوما، وعواصف، وتيارات حارة وباردة..
بالمقابل تجد نفسك في حقل الألغام، تتمنى أن تكون لك لقطة أجهزة “استوديو” كامل، وآذان عشرات المسجلات، تناقش الجالسين على الأرصفة، والصالونات الفخمة، صاحب المطعم الشعبي ومن يصل إلى درجة مطعم مكسيم»..
تقف مع الحمالين، وبائعي الورود، والأزياء والخيش، تمثل دور السياسي، والمثقف والحكيم، وتلبس جبة الحاوي، والممثل، وتسير مع راكبي الدرجة الثانية في النقل العام، وتتفقد عقالك، وشنباتك في مرآة (الرولز رويس) والفراري، وعـائلـة هذه الأحجـام الفخمة..
كل هذا يضعك في خندق العـالم الأرضي والعلوي، ويجعلك أمام كيانات غزيرة في الصور والألوان، ولكنك وراء هذه المسـاحـات الضخمة من المقاييس المختلفة، تجد أنك صفرا صغيرا لا يستطيع أن يغطي دائرة انفعالاته وحاجاته الخاصة..
المبدعون وحدهم، هم القيم النادرة، وتحت هذا – الاسم يكمن سر التفاوت بين شطارة تاجر، وفيلسوف عملاق.. عالم أشعة وبصريات، وسائس خيول..
أقول، مرة ثانية، من يختار الكتابة مهنة، عليه أن يعيش بجميع الأحوال الجوية، وإلا مات بالسكتة القلبية، ومن يقول لنفس الغاية، لماذا تكتب؟! أقول لأنني لا أدري لمن أكتب، وتلك معادلة وصلت إلى الماهية أو الوجود.. وأيهما أسبق، ولتلك قضية أخرى..
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق