ذلك المجنون الذي تخيل أن أسرابا من الجراد والفئران تخرج من أذنيه، هو في قاعدة المنطق السوي مجنون لا يصدق!!.
لكن صيغ المبالغة في مجتمعنا قد تصل في بعضها إلى هذا الجنون في المبالغة..
فالشيء الذي نحرص أن نضعه في ذهن الطفل يخالف تماما ما اصطلح عليه علماء التربية بأنه أكثر حساسية والتقاطا لأية معلومة ولو كانت خاطئة..
في الدول المتقدمة لا يقولون بالقطع أن الحصان أسرع من الغزال مثلا، وإن كانت السرعة في الجري قد تكون متقاربة، ولكنهم يفضلون الجواب السلبي بالقول بأننا لا ندري، على اعطاء هذه المعلومة غير الصحيحة.
على النقيض منا، حين نصف الثعلب بأنه أمكر من الإنسان، وأن الببغاء طير غبي جدا في حين أنه الوحيد الذي انفرد بتقليد الأصوات وحركات من حوله.. وحتى الضعيف لله (الثعلب) لم يكن بهذا الوصف الغريب من الخداع والمراوغة!!
يقال إن رجلا غربيا عاش بالشرق وقال إنك حين تسأل الفرد هناك عن طول الغرفة التي تقيم بها بعطيك الأبعاد من خلال نظرة واحدة!!
وعلى نقيض الرجل في الغرب الذي يتناول مقياسا يعطيك الحقيقة بالأمتار، والسنتيمترات!!
القضية هنا أن ممارسة منطق الصدق مسألة تدخل في مشروعية اتخاذ القرار الذاتي من كل شيء..
أي وضع الموازين بحدودها الطبيعية التي لا تخرج عن الواقع أو تزيفه..
وأنا أقول هذا لا عشقا بنظام ما، ولكن هذا يتصل بحياتنا العربية التي أصبحت تنقصها التربية السليمة والسوية.. أو على الأقل تحديد معنى لتكوين شخصية فريدة لا تقوم حياتها على المبالغة في كل شيء..
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق