سيدتي الرشيقة، لا تكبرها السنين، لم تتجعد ملامح وجهها أو يتيبس لسانها، تعيش في المد والجزر، وعلى كافة درجات الحرارة، والرطوبة!!
ليس لها وطن، لأنها تغمر في كل شبر من الأرض، وعلى كل الأساطيل التجارية والحربية، وعابرات الفضاء.
قالت يوماً.. أنها تخترع قوانينها، وأساليبها، ولها سفراؤها في كل نفس بشرية وقائمة المتعاملين معها تفوق الجيوش العالمية، وأجهزة رصدها، وعيونها المختلفة..
تلبس الأحذية النسائية، (والجاكتات) الرجالية، وتنطق جميع اللغات المسموعة، والمكتوبة، وتمثل على كل المسارح دور العامل الرئيس، والبطل النجم!!
تفتح الأبواب المغلقة، وتحل رموز الشيفرة السرية وتمتد كالريح لتشغل الفراغات المكانية والنفسية، وتستطيل في المدى الأفقي والرأسي.
تعيش في المسام والمخ. ويعجز (الكمبيوتر) أن يحلل المعلومات التي تحصل عليها، لأنها لا ترتاح لمكان واحد فمواهبها متعددة، وإن كانت غير أمينة..
لا يهمها أبداً أن تعيش حالة الحرب، أو حتى اللاحرب، واللاسلم، لأنها لا تخضع للسياسية، أو التجارة، أو أي عمالة معينة، إلا ما يتفق وأهدافها، حتى أن المرحوم (مكيافيلي) كان واحداً من صغار خدمها، ولأنه فتق جزءاً من سترها، استطاع أن يعرف واحدة من فقرات قانونها الوسيع في الغاية والوسيلة.
الجميع يتفقون على حبها، وكرهها، ولكنهم يخشون سلطتها وسطوتها، فدفاتر أسرارها مفتوحة، وقابلة للتكيف مع كل حداثة، إن لم تكن هي التي تستحدث الأشياء الصعبة..
سيدتي الرائعة (الواسطة) لك أحر أمنياتي بالدوام فأنت التي تستطيعين قياس كل مدى، والعبور إلى ما فوق الأبعاد.. فلك تحياتي،
الركض الى الأمام !!
الركض الى الأمام !!
في البلدان الصناعية في جنوب شرق آسيا، نجد الكل يركض، والجميع مطاردون بحركة الزمن، حتى أن المسافات بين القرية والمدينة، او المصنع ومقر السكن مرتبة بموعد الحافلات والقطارات...

0 تعليق