الحصاد الأخير..

غرابيل | 0 تعليقات

أمضى سنينه العشر في كلية الزراعة يدرس عناصر التربة ومكوناتها.
وفي الحقل يعالج، ويكافح الحشرات، ويدرس العائلات المشتركة في فصيلة واحدة. والقابلة للتلاقح لإخراج فصائل جديدة.
بالمعمل كانت القضية المسيطرة على هيئة التدريس والمختصين في التغذية، هي الطريقة المثلى بتخزين القمح بوسائل طبيعية غير تقنية..
ولأنه شاب طموح لم تتسلل إلى عقله خرائط تجار العقار، وعواطف منتحلي السفر، فإنه بين المكتبة والمعمل والمناقشات الطويلة مع الأساتذة المقيمين والزائرين استطاع أن يحصل على شهادته بتفوق جيد!!
في قريته شاهد فرحة والده الفلاح، وتلاقت ابتسامات أبناء قريته، وعاشت أمه أيام زفاف جديد لأن ولدها دخل عالم الوظائف الكبرى!!
على مائدة الشيخ الكبير، التف الكبار يسألونه عن عالم المدينة التي عاد منها.. كيف يعيشون ويتصرفون
والصغار تزوغ نظراتهم وكل منهم يحمل آمالا جديدة.. يتهامسون في أن الضابط أفضل من المدرس لأن الجنود «يضربون» له سلاما!؟
المهندس الزراعي يحكي بأن البحوث التي توصل إليها أساتذته في تخزين القمح مرت بعدة ظروف، وجهود مضنية..
أحد الجلوس، ممن تشققت قدميه من الحرث والزرع يقاطعه.

  • «وكل دراستك وأنتم تبحثون (وشلون) تحفظون القمح»؟!
    الشاب الجامعي تعلم كيف يسوس نفسه وكيف يستفيد من تجارب الآخرين.. وقد عرف أن تجربة الحقل قد تساوي مجموعة نظريات كاملة
    بتواضع سئل الشيخ الكبير عن وجهة نظره.. وبدون تردد.. قال الشيخ
  • «يا ولدي عرفنا هذا بدون دراسة»؟!
  • «ولكن كيف»؟!
  • «في سورة يوسف عليه السلام قالت الآية الكريمة «فما حصدتم فذروه في سنبله»
    وطول السنين تخزن الحنطة بهذه الطريقة!!
    الشاب تذهله المفاجأة لأن هذه هي الوسيلة التي توصل إليها العلم الحديث، استطاع الشيخ أن يختصرها له بجلسة واحدة!!

مقالات مشابههة

المبني للمجهول!

المبني للمجهول!

مصادفات متعددة جمعتني به.. محاور هادئ يبحث عن اليقين في الأشياء وربط كل حدث بعوامله المباشرة وغير المباشرة..قال مبدياً وجهة نظر صحيفته.. "… أشعر حين أقرأ لاسم مستعار بأي...

(ديوانية) أبو فراغ!!

(ديوانية) أبو فراغ!!

استوردنا لسوقنا المفتوحة أنماطا جديدة من الاتكالية، والتي لم تعد (برسم البيع) للمفلسين فقط، وإنما تعودنا أن نكرر ألفاظ "لماذا لا يكون، ويجب أن تكون تلك على هذا الشكل".....

الطيبون!!

الطيبون!!

بعد أن وصـفـنـا بـبـرامـيـل (البترول) وأصحـاب الـتـرهـلات المتدلية من الذين يجرون وراءهم المحظيات، صرنـا طـعـامـا وشرابا للدعايات الجديدة..أوروبا تمتلك عداوة ضد الكرة...

شارك برأيك

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *